يعشـقون الحــرية

هناك أفهام كثيرة للحرية, فمنهم من يفهم الحرية على أنها شفط من خيرات بلده, بل ويتفنن بتجفيف كل منابع الخيرات لتصب انهار الخير في جيبه فقط, والبعض الآخر انخلع من الحياء تماما, وماعادت القيم والأخلاق تشكل أي مركز له في حياته, واعتقد أن الحرية الحقيقية انما تكمن في الليالي الحمراء وزجاجات الخمر, والانعتاق من عادات الشعب وأخلاقه, واظهار ذلك التمرد عيانا في رابعة النهار..ورحم الله ابا تمام حينما عرف الحر بقوله: رأيت الحر يجتنب المخازي ويحميه من الغدر والوفاء لدينه, ولقيمه, ولوطنه, ولشعبه, فيبقى أصيلا لا تغيره الرياح العاتية, ولا تزيده إلا قوة وصلابة وأصالة.

وهكذا يفهم الناجحون الحرية, وهكذا يحبونها ويعشقونها…

لقد خلقنا الله جميعنا أحرارا, ولكن البعض منا رضي بإرادته أن يكون ذليلا أسيرا للشهوات التي جعلته عبدا لها يعبدها من دون الله, ويبيح كل  شيء من أجلها, أو رضي بآن يكون عبدا لطين من نفس طينته, إما طمعا

في ماله أو خوفا من سطوته.

أما الناجحون فهم الذين يأبون أ يكونوا عبيدا لأحد سوى خالقهم.. لأن الحرية بالنسبة لهم هي الحياة .. وما أجمل ما قال محمد الفراتي :

الحـر يأبى أن يبيع ضميره ** بجميع ما في الأرض من أموال

ولكم ضمائر لو أردت شراءها ** لـملـكت أغـلالا بربع ريـال

شتان بين مصـرح عن رأيه ** حـر وبـيـن مـخـادع ختـال

يرضي الدناءة نـذل ساقط ** أن الدنـاءة شيـمة الأنـذال

إن هذه النماذج من أشباه البشر هم الذين نغصوا علينا التمتع باستنشاق الحرية صافيه … هؤلاء هم الآسرى الأذلاء الحقيقيون.

أما الأبطال الذين يقبعون وراء قضبان الطغاة ليس لهم ذنب سوى قول كلمة الحق والاعتراض علي الظلم , فهؤلاء هم الأحرار ما داموا معتصمين بالله

تعالي يرجون رحمته , واثقين بنصره , متعالين على الاستذلال لغير رب السماء… ونقول لكل بطل هناك ما قاله سيد قطب رحمه الله:

أخي أنت حر وراء السدود               أخي أنت حر بتلك القيود

اذا كنت بالله مستعصما                     فماذا يضيرك كيد العبيد

عبدالحميد جاسم البلالي

  • Share/Bookmark
اوسمة:

حول الكاتب

ياسين كوم كتب بواسطته 125 قراءة المزيد.

اكتب تعليقا

!

© 2010 بوابة أوطاط الحاج. جميع الحقوق محفوظة.
مدعوم من : تتقدم بوابة أوطاط الحاج بجزيل الشكر للأخ أنس معرب قوالب وورد بريس