|

في الكون ألوان أخرى ..!

لوحةُ .. وريشةُ .. وأقلام .. وأنامل تعزف سيمفونية رتيبة الايقاع ..ونقوش هلامية .. سيد اللوحة .. حرفُ عربىُ الهوية .. يكتسى عادة اللون الاسود .. بين السطور تراه متكئا على عصاه .. يترنح فى مشيته كعجوز فى الستين رغم انه فى ريعان شبابه ..الا انه يفتقد لروح المحاكاة .. وايقاع الامل ..ومخاطبة الوجدان .. ونقوش شكلتها ثقافة هى أقرب الى ثقافة اللون الاسود والغموض فى النظرة الكونية

صاحب الحرف يرتدى عادة نظارته السوداء والتى بالكاد يرى منها لون الاحرف التى يرسمها ..ولون الفكر التشاؤمى الذى يعشقه حد الجنون .. وقبعة سوداء تغطى باقى ملامحه التى نسيها من كثرة العيش فى عتمة الليل وسراديب الاحباط المنقوشة بأحرفه وكتاباته التى تئن من سرمدية اللون ..

وقارىءُ عربىٌ .. يقلب صفحات الجريدة فى سأم .. باحثاً بين الاسطر. علَه يصادف لوناً آخر .. يبدأ به يومه المشحون … وكعادة يومية …. ينتابه نفس الشعور .. لرتابة الاحرف ومرارة الاخبار

..يلتفت الى مؤشر المذياع تاركاً الجريدة ..مع رشفة من فنجان قهوته الصباحية التى اكسبتها كآبة الاجواء اللونية نكهة لا طعمة فيها ..وبرودة افقدتها لونها المميز .. علَ الكلمة المسموعة يصدر منها شعاع ثاقب تنقشع امامه سحابة اقعدته عن الامل ..!

.. انها عاصفة من غبار اسود تجتاح البلاد دون اى تحذيرات من الارصاد الجوية ….تقول النشرة ان الليل مستمر لا محالة .. فلا تستيقظوا وظلوا فى ثباتكم العميق ..فلا أمل فى غد مشرق ولا رجاء فى بزوغ فجر .جديد. ..الشمس فى اجازة شتوية والقمر فى خصومة مع باقى المجموعة الشمسية ..و النجوم أبت أن تضىء لعالم لُجى لا يُقدر معنى الضوء والحياة ..

عالم أصبحت فيه الالوان من المصطلحات الاسطورية .. ونبتت فيه أنامل لا تجيد سوى العزف سوى على أوتار اليأس ….

تسكنه أقلام لا تجيد سوى النقش على لوحة رسمتها بلون الجروح والمصائب …وتشكيل المواطن العربى فى صورة الرجل المريض الذى لا يرجى شفاؤه أبداً ..!

ونقل ملامح بائسة لوطن بات يئن من عقوق أبنائه ..وكأنهم يبحثون عن شعوب أخرى تنقذ هذا الوطن مما لحق به من عذابات وانكسارات ..

وكأنهم ليسوا من تلك الشعوب التى يتحد ثون عنها أو أنهم ينتمون لكوكب آخر ..

.. أنها قلام لا ترى فى اللون الاحمر همسات الحب ولمسات الدفء وجمال الوردة بل تراه لون الدم والحرب والغضب .. لا تنعشها نسمات الصبح الندية بل تراها بداية ليوم مفعم بالبرودة والكسل ….

لا ترى فى الابيض نقاء القلوب وصفاء السريرة وسلام الروح ..بل كفن يلتحف به الموتى ونهاية كل حياة وانعدام لتدفق قطرات الدماء فى العروق و الاجساد …!

لا ترى الازرق فى سماء متوجة بنقاء السحب …وسطوع النجوم .. بل تراه فى بحر هائج تبتلع أمواجه كل من يركبها.. لاتكاد تلمس الضوء فى بهاء اللون الاصفر بل ترى فيه حرارة الشمس وحرقتها ..

هكذا يعزفون ويرسمون …ويتركون بقايا ورتوش أحرفهم المطلية بالسواد تترسب على جدران عقل ووجدان القارىء المتلهف لخيط من أمل .. فلا هو استنشق أفكاراً منعشة بلون الطيف الزاهى تعينه على الاستمرارية والبقاء ولا هم أسمعوه لحناً شدياً يمده بأوتار الحياة .. فسار يتخبط فى دهاليز الفكر العاجز عن الانطلاق .. والمفتقد لكل معانى الهمة والاقبال ..

متى يدرك صناع الكلمة أن يضعوا مع كل أزمة بديل ومع كل ظلمة دليل ..و مع كل فشل قصة نجاح .ومع كل انكسارة نهضة وأمل ..

متى يدرك هؤلاء أنهم مسئولون عن انهيار العقول و جنوحها الى التواكل والاستكانة وعدم قدرتها على التفكير و الابداع .. بعد أن أخذت جرعة من التشاؤم والاحباط المنثور بين ثنايا أحرفهم المهترئة .. وعزفهم المستكين .. أن رونق الحياة فى تنوع ألوانها وعذب الحانها وأن فى الكون ألوان اخرى .. ترتاح لها الاعين وتتفتح أمامها الابواب المغلقة ..!

عبير محمد على – الجزيرة توك – بورسعيد

  • Share/Bookmark

Tags: ,

اضف رد

Premium WordPress Themes